الشيخ محمد باقر الإيرواني
325
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
« سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه الا ان يرضى أولياء المقتول ان يقبلوا الدية ، فان رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية » « 1 » . هذا ولكن المنسوب إلى الإسكافي والعماني الحكم بتخيير أولياء المقتول بين القصاص والمطالبة بالدية « 2 » . ويمكن الاستدلال على ذلك بصحيحة عبد اللّه بن سنان وابن بكير جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا هل له توبة ؟ فقال : ان كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وان كان قتله لغضب أو لسبب من امر الدنيا فان توبته ان يقاد منه ، وان لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فاقرّ عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية واعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى اللّه عز وجل » « 3 » . وقد يدعم ذلك ان ولي الدم إذا رضي بالدية وتمكن القاتل من دفعها لزمه ذلك من باب وجوب الحفاظ على النفس من الهلاك . والمناسب ما ذهب اليه المشهور إذ الصحيحة معارضة بالصحيحة السابقة تعارضا مستقرا ويلزم تقديم السابقة لموافقتها لإطلاق الكتاب الكريم الدال على أن ولي المقتول له الولاية على القصاص فقط . واما ما ذكر ثانيا فهو لا يدل على تخير ولي المقتول بل يدل على أنه لو رضي بالدية لزم القاتل قبول ذلك حفاظا على نفسه .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 37 الباب 19 من أبواب قصاص النفس الحديث 3 . ( 2 ) جواهر الكلام 42 : 278 . ( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 19 الباب 9 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .